حول المجتمع المدني

منصور حكمت

 

إيسكرا: بعد انتخاب خاتمي، أصبح مصطلح "المجتمع المدني" في أدب و وسائل أعلام النظام والمعارضة الموالية للنظام داخل وخارج البلاد خطابا و استخدموها بشكل مبالغ فيه . وما هو سبب استخدام هذه المصطلح على نطاق واسع خلال هذه الفترة، وبالنظر إلى أن مصطلح "المجتمع المدني" يستخدم أحيانا في الأدب الشيوعي العمالي، فما هو الفرق بين نقاش الحزب والمناقشات الجارية في هذا المجال؟

منصور حكمت: الحزب ، كطرف ، ليس لديه نقاش حول "المجتمع المدني". لا أتصور أنه إذا استخدم الرفاق هذه العبارة في مقالاتهم ، فإنهم سيتحدثون في سياق الاشكالية الحالية للمعارضة الإيرانية. مصطلح المجتمع المدني في مناقشات اليوم لنظام خاتمي ومعارضته داخل وخارج إيران  هو اسم و رمز مختصر من اجل مطلب تأطير السيادة الإسلامية والاعتراف بنوع من الحقوق المدنية والفردية للشعب وخلق قالب  شبه قانوني لعلاقة النظام مع الشعب. ظهرت هذه العبارة من قبل المنشقين في النظام وأصبحت ذات شعبية مع خاتمي ووكلائه خارج الحكومة. وهكذا، أصبحت مناقشة المجتمع المدني موضوعا دائما في الصحف وبين المحللين المخولين داخل البلاد، والآن انتشرت إلى أطياف أوسع في صفوف المعارضة. إن الذين هم جزء من النظام يفهمون معنى وتطبيق هذه العبارة جيدا ويتعاملون معها في نفس إطار مواجهة الأجنحة ومسألة بقاء النظام. بالنسبة لهم، هذا التعبير، تماما مثل مصطلح "بناء"، "التسامح"، "المدرسة أو التخصص"، "سلطة القائد"، "الاحتكار"، وما إلى ذلك، له معنى واضح في الصراع على السلطة.

 المجتمع المدني راية ضد ولاية الفقيه. في حين أن هذه عبارة "المجتمع المدني" تاريخيآ باي معنى استخدمت، في أي وقت وتحت أي ظرف من الظروف في تاريخ الفكر السياسي في الغرب ظهرت، مثلا جون لوك وماركس وهيغل  اي استنتاج استخلصوه لا علاقة  له ببحث اليوم في إيران ولا يربطه اي رابط  نهائيا.  ان المعارضين السياسيين داخل النظام ، الاخوند الذي يترأس الجمهورية الأسلامية والأطياف المحيطة للنظام غير راضون عن  الأساليب المستخدمة من قبل فصيل الجناح الحاكم و يعتبرون  ذلك بالنسبة لمصير النظام الإسلامي يؤدي الى اثار و نهاية وخيمة و من خلال هذه المصطلح ينوون طرح شعار احتياطي و معدل  ويمضون قدما بصراعهم  ضد الجناح الاخر. كل الناس يعرفون معنى هذه العبارات وأصلها. ولكن مهام هذه المجموعة هي صبغ هذا الجدل السياسي بصبغة تاريخية، و معنوية و نظرية مقدسة.  ان المهام و الدور ألاجتماعي للمثقفين والطبقة الحاكمة ان يفبركوا تفكيرا عميقا من اجل عمل سياسي واقعي و قابل للفهم من قبل سياسييهم  بهذه الطريقة ومن اجل مصالحهم الطبقية للحصول على الشرعية و المقبولية الاجتماعية، و يبعدون الجماهير العمالية و  الكادحين لفهم الواضح و التدخل المباشر في هذه الجدالات. توضح تحركات السيد محمد خاتمي و الحاج آغا بهزاد نبوي، وتفسير محاكمة كرباسجي و عزل نوري و الأطروحة الجديدة لسروش و اجبار لاجوردي على التقاعد، لا تحتاج الى تصورات هابس و هيغل و ماركس حول المجتمع المدني. نحن يجب ان نتدخل في بحث المجتمع المدني. كما يجب ان نتدخل في بحث ولاية الفقيه، قلت التدخل و ليس المشاركة.

نحن علينا ان نوضح المصالح الواقعية و الشعارات و السياسات المختبئة التي تطرح تحت غطاء هذه الأبحاث و هذه العبارات. مسألة النظام الأسلامي نعم ام لا، دور خاتمي و امكانية تغير النظام الأيراني من الداخل، النظام السياسي الذي تتطلع له الجماهير، كل هذه ابحاث جارية ومهمة في المجتمع الايراني. اما بحث المجتمع المدني اطار من احد اطراف المدعون للسلطة ، نعني بالجناح اكثر اعتدالا لنفس السلطة، يريد التغلب على هذه الأبحاث و حفرة لقلع راس النضال من اجل الحرية في ايران . بحث المجتمع المدني لم يبرز بوجه ولاية الفقيه بل برز بوجه اكثرالمطالب راديكالية و صريحة و ملموسة للجماهير: مطالب من اجل الحرية ، ورفع الظلم، والدولة الغير دينية، والرفاه، ومساواة المرأة بالرجل، وتضمين الحقوق الفردية و المدنية،ومعاقبة المسؤولين لعقدين من الجرائم الأسلامية،ومطلب العلمانية،التمدن،و الأشتراكية. اسمح لي مرة اخرى اكرر وجهة نظري ان الأشخاص اصحاب الابحاث و الجدالات المجازة في الداخل يأخذون القضايا الواقعية للمجتمع بشكل خاطيء، و يضعون قوى المعارضة المجازة مكان القوى الواقعية المتداخلة بالخطأ، اشخاص يضعون وسائل الأعلام مكان العالم الواقعي ، في الأحداث الاتية لايران سيكونوا مصدومين للغاية.في خضم النضال لاسقاط، العمال و الجماهير الشعبية  سوف يجتازون هذه الشخصيات و الاجواء و العبارات بسرعة.انني لا اعرف كم شخص يتذكرون الآن مفاهيم الكلاسنوست و البروستريكا في روسيا. التي في المجرى العملي لتاريخ روسيا اصبح بدون معنى، انه كان  بحث "المجتمع المدني" الخاصة بهم . ان الجدل في ايران يتمحور حول الحرية و المساواة و النظام الذي يضمن هذا. الموضوع بكل هذه البساطة.

جريدة ايسكرا

31 ايلول 1998

ترجمة من الفارسية: سمير نوري