فقدان الجمهورية الاسلامية لنفوذها سيسدل الســـتار على كل حـــركة الاسلام السياسي الارهابية

 

عصام شكــري

اليست عشرات الدول الاسلامية التي اجتمعت في مكة والتي يسيل لعابها ل“مليارات“ السعوديين والخليجيين اسلامية بما يكفي للسيد نوري المالكي الذي اتهمها بدعم الارهاب ؟ الكل قرأ الفاتحة والكل تحدث عن التسامح والاخوة في الاسلام، والكل نبذ الارهاب و“جنح للسلم“ ووصف الاسلام بالاعتدال؟ فلم االحكومة الاسلامية في العراق غاضبة على هذا“الحشد المؤمن“ ؟

السبب يعود الى معرفة المالكي والاسلاميين الموالين للجمهورية الاسلامية الايرانية بان المؤتمر سيدين النظام السوري، بل وربما طرده من هذه المنظمة، وعلى مرأى ومعارضة الجمهورية الاسلامية وانزعاج مندوبها من ”الاعيب“ المحور السعودي—التركي—الامريكي، في حين ان ايران تفقد، ليس بريقها الاسلامي الدولي فحسب، بل نفوذها في المحيط الجغرافي الاقرب لها، وربما تؤدي التغيرات في سوريا الى اعادة ”ربيع طهران“ في حزيران 2009.

ان رئيس الوزراء العراقي يتلفت ويرى شقيقه الاكبر في محنة حقيقية. فسقوط نظام الاسد (البعثي) سيعزل الجمهورية الاسلامية جيوسياسيا عن اهم ”بازار“ لها في المنطقة اي سوق اسرائيل—غزة -حماس- حزب الله—الجنوب—المقاومة الخ ويقطع بالتالي المدد الايديولوجي والسياسي والعسكري لهذا السوق الحيوي والذي اعتمدت عليه الجمهورية الاسلامية لعقود طويلة بل وبررت به وجود نظامها الدموي وقمع مئات الالاف من الاحرار والشيوعيين والنساء دون ان تحقق اي نتيجة تذكر سوى المزيد من القضم الاسرائيلي للاراضي المحتلة والمزيد من الويلات والدمار والتراجع لعموم جماهير المنطقة.

ان سقوط النظام السوري لن يؤدي الى تقوية حركة الاسلام السياسي، بل على العكس الى اضعاف مكانة ونفوذ رأس حربة الاسلام السياسي في العالم اي الجمهورية الاسلامية مؤديا الى تراجع كبير في نفوذ هذه الحركة على صعيد عالمي. ان من يظن ان سقوط النظام السوري سيؤدي الى فتح المسالك للتنظيمات الاسلامية الارهابية على الطرف المقابل ويعطيها القدرة على التحكم بالاوضاع ونشر الارهاب والرعب وربما السيطرة على السلطة السياسية مخطئ ومتعجل. فرغم ان هذا هو نفس تبرير ومنطق النظام السوري والايراني والاسلاميين الحاكمين في العراق وعلى رأسهم نوري المالكي، فان نفي المنطق السياسي، بحد ذاته، ضروري. ان هذا التفكير اقرب الى التفكير الميكانيكي لانه يعجز عن اعتبار ان حركة الاسلام السياسي هي حركة واحدة، متفاعلة مع بعضها، ارهابية ورجعية جدا بكل اجنحتها، تتغذى على بعضها البعض كالميكروبات، ولا وجود اجتماعي لها بل جلبت من الكهوف وسلطت على شعوب المنطقة.

بانسحاب القوات الامريكية، وبانهيار النظام السوري في القريب، وبتصاعد الضغط الجماهيري والاحتجاجات الثورية في ايران وعموم المنطقة، وبدء العد التنازلي للجمهورية الاسلامية الايرانية نفسها، فان حركة الاسلام السياسي بكاملها ستقع في مأزق، بكل طوائفها ومللها ونحلها وميليشياتها ودولها.

وفي الظروف الجديدة التي ستنشأ وبنهوض قوى الاشتراكية واليسار والحضور الميداني للطبقة العاملة والحركة العلمانية والتحررية والمساواتية في قلب الاحتجاجات سيكون بالامكان ازاحة هذه الحركة كليا من على صدر المجتمع وتحريرها كليا من ارهاب هذه الحركة ورميها في مزابل التأريخ مع الحركات الاجرامية الاخرى التي خلقتها الطبقة البرجوازية ضد العمال والاشتراكية.

ان نوري المالكي وكل الطاقم الاسلامي الحاكم الذي جلبتهم امريكا وسلطتهم على الجماهير بالحرب والقتل والة الدمار، وزيفت ارادة الجماهير في ظروف بشعة وغاية في الوحشية، ليسوا فقط غير قادرين على الاجابة على الاوضاع المتغيرة بسرعة كبيرة جدا بضغط الثورات العربية، بل انهم في ورطة حقيقية . هذا الخوف والشعور بالورطة لن تتمكن عبارات الغضب المسرحية والتهديد بالارهابيين من اخفاءها عن مشاعر واحاسيس الجماهير المتعطشة للعيش في مجتمع علماني حديث وانساني ومتساو ومتمدن.