حول تعمق الصراعات بين القوى الاسلامية الطائفية والقومية في العراق

 

تتعمق الخلافات والتجاذبات والتناحرات بين القوى الميليشياتية الحاكمة في العراق. هذه القوى التي لم تجلب بثورة او انتفاضة شعبية بل جلبت عن طريق حرب امريكية دمر فيها المجتمع وشرعوا بتنفيذ اجندتهم في تمزيق المجتمع الى كانتونات وكيانات طائفية واثنية ليطلقوا على انفسهم اسم"مكونات الشعب".

 

ان الصراع اليوم حول ما يسمى بنزع الثقة عن نوري المالكي المتهم منذ مدة بالتسلط والدكتاتورية وتشبيهه بصدام حسين من قبل خصومه السياسيين لا يمت لحقوق جماهير العراق وكرامتها وارادتها الحرة بصلة. ان الخصوم السياسيين للمالكي في القائمة العراقية والتيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني لا يملكون في سجلهم ما هو افضل مما للاول وخصوصا ماهيتهم الاسلامية القومية العشائرية وسجل اعمالهم الملئ بالقمع لخصومهم وللجماهير المتحررة، وتعاونهم مع كل من يربت على اكتافهم، لا بل الادهى صلتهم التأريخية المثبتة بنفس نظام صدام حسين وحزب البعث في اوج بطشه ودمويته وسحقه للجماهير.

 

ان الصراع بين كل هذه القوى هو مظهر للتفسخ داخل معسكر هذه القوى المعادية للجماهير ويمتد تأريخ هذا التفسخ منذ اول يوم لتسليم امريكا لهم للسلطة في العراق بعد اقتلاع الدولة، والذي تبدو واضحا اليوم انها تغسل يدها منهم الواحد تلو الاخر، اثر انسحاب جيشها المجرم وتسليمها لمقدرات المجتمع بايديهم. انه تمظهر اخر للصراع حول النهب والمناصب والمغانم والنفط واعمال الاغتيالات والتصفيات وتدمير المجتمع وعقد الصفقات مع الجمهورية الاسلامية وامريكا وتركيا والسعودية وجر المجتمع الى حافات الاقتتال الطائفي والعرقي كلما قلت مواردهم المالية او زاد نفوذ خصومهم. المسألة لا علاقة لها مطلقا بحقوق الجماهير ولا حرياتهم ولا تمدن المجتمع او رفاهه.

 

القائمة العراقية هي خليط من القوميين العرب والاسلاميين السنة وبرنامجها للجماهير في العراق هو نفس برنامج حزب الدعوة الاسلامية ونوري المالكي مقلوبا، ب"نكهة" طائفية مقيتة اخرى وليس برنامج المواطنية كما يدعون. انهم يطالبون بحصة اكبر من كعكة السلطة. انهم قوى اصيلة من سيناريو الكارثة الذي جلبته امريكا. نوري المالكي والتحالف الشيعي يتخبط وكل يوم يمر فانه "ينطح" نفس الحائط الاصم لفشله الذريع وعجزه عن القيام باي تحسين في اوضاع الجماهير؛ من زيادة الارهاب وتعمق الجوع والبطالة واسلمة المجتمع على ايديهم وايادي الملالي والشيوخ ودفعهم الناس الى حتوفهم بتعميق الطائفية. اما القوميون الكرد فيعانون اليوم من التمزق غير المعلن بعد ان "هبطت قيمتهم"لانتهاء دورهم كمرشد للحرب الامريكية. القوى الاساسية اليوم منقسمة بعمق بين الجمهورية الاسلامية الايرانية والمحور الاسلامي السني – الامريكي في المنطقة. هذه القوى قد تعفنت كليا ولم تعد تصلح للبقاء في حكم المجتمع والجماهير والادعاء ان لديها بدائل او حلول. ان ذلك يتمثل في تصاعد الارهاب الاسلامي، تصاعد عمليات الاغتيالات والغدر بين اطراف السلطة نفسها وكيلهم لبعضهم البعض الاتهامات بالارهاب، تجويع الجماهير وتعمق الفقر، ازدياد البطالة واليأس بين الشباب، تدهور وضع المرأة بشكل كبير وانعدام مساواتها، تعميق اسلمة المجتمع وتعميق المشاعر الطائفية والقومية المنحطة، بدفع الناس دفعا الى تخوم المجازر الطائفية القومية، وبشكل يومي.

 

ان هذه القوى الرجعية وعمليتها السياسية وبرلمانها الكارتوني الطائفي والعشائري معادية للمجتمع ولا تصلح للبقاء في الحكم للحظة واحدة.ولكن ذلك لن يكون الا عن طريق ارادة الجماهير، قوتها، اعتراضاتها واحتجاجاتها ونضالها الاجتماعي وتنظيمها لصفوفها في كل صعيد داخل لجان ومجالس شعبية لتتمكن من استرجاع ارادتها ورسم مستقبلها بايديها.

 

حزبنا يؤكد مجددا انه يقف داخل معسكر الجماهير ويدعوها الى عدم الرضوخ او التماس الامل من تغييرنهج هذه القوى التي لم تعد قادرة على التقدم خطوة دون المزيد من اراقة الدماء والارهاب والاغتيالات وتعميق اسلمة المجتمع وطائفيته ومحاربة العمال وتجويعهم وتحقير المرأة وترسيخ دونيتها. لقد آن اوان انهاء هذه الحقبة الدموية والشروع بخط مستقبل البلد بيد مواطنيه انفسهم. يقف حزبنا في طليعة القوى الانسانية ويعتقد بامكانية غد افضل ويناضل من اجل مجتمع انساني في العراق طارحا بديله للسلطة السياسية، بديل المواطنة والدولة العلمانية اللا دينية واللا قومية امام كل قوى الجماهير اليسارية والاشتراكية والعلمانية لانهاء كارثة المجتمع في العراق.

 

الحزب الشيوعي العمالي اليساري العراقي

18حزيران 2012