لقاء مع سمير نوري حول قرار الحكومة العراقية الغاء البطاقة التموينية

 

نحو الاشتراكية: قررت الحكومة العراقية الغاء البطاقة التموينية احد مخلفات  العيش بظل الحروب ومن ثم الحصار الاقتصادي الدولي على العراق. كيف تنظرون الى قرار الحكومة العراقية بالغاء هذه البطاقة في الوقت الذي يزداد فيه الغلاء والتدهور المعيشي وانهيار الخدمات ويعاني الملايين من شظف العيش والعيش تحت "خط الفقر" العالمي في حين ينعم افراد الطبقة الحاكمة وميليشياتهم وخدمهم بالثراء والسفر والقصور ؟


سمير نوري:
انها هجمة شرسة جديدة من قبل الحكومة الطائفية القومية في العراق ضد الجماهير. حسب الاحصاءات هناك اكثر من 25% من الجماهير في العراق يعيشون تحت خط الفقر و هناك ملايين الأرامل ولهم اطفال و يعتمدون بشكل كلي على مفردات البطاقة التموينية ، وهناك اكثر من مليونين من مواطني بغداد هم أميون بسب وطأة الفقر و انعدام الأمن. انه قرار ظالم بحق الجماهير الغفيرة و خاصة انهم لم يطرحوا حلولا واقعية لحل وضع الجماهير للخروج من الفقر و الحرمان.

انا لست من مؤيدي البطاقة التموينية وابقاء الجماهير في انتطار الفتات التي يرمونها لهم وكلنا يعرف ان مفردات البطاقة التموينية ليست صالحة للاستهلاك في اكثر  الاحيان ولكن لحين طرح حلول انجع يجب الأبقاء على البطاقة التموينية. وهناك حلول للموضوع سوف اطرحها لاحقا لرفع مستوى حية الجماهير و في نفس الوقت والاستغناء عن البطاقة التموينية .


نحو الاشتراكية: صرح النائب عن تحالف دولة القانون عباس البياتي بان قرار الحكومة العراقية يهدف الى محاربة الفساد وطالب الجماهير بالمصادقة على قرار الحكومة العراقية وتثمينه لانه في خدمة المواطن. كيف تعلق على هذه المبررات اللمتهافتة ؟

سمير نوري: هذا ادعاء فارغ و ضحك على الذقون. انهم يكذبون ويعرفون ان الناس واعية باكاذيبهم ولايصدقهم احد ليس فقط بين الجماهير بل حتى المتحالفين معهم في الحكومة وقفوا ضدهم لكي يبينوا بانهم في صف الجماهير. الفساد الأداري و النهب و السلب الذي تقوم به الهيئة الحاكمة في العراق اوسع بكثير من المواد التي تعطى للمواطنين بشكل صدقات. واذا كان هناك فاسدين لم لا يحاكمونهم ولم يقطعون مواد البطاقة التمونية عن الناس ؟. اي منطق هذا؟، اذا كان ماء الشرب غير صالح للشرب فهل يقطعون الماء عن المواطنين ام تصفية الماء وتنقيته ليكون صالحا للشرب؟!.

نحو الاشتراكية: من جهة اخرى ادعى نفس النائب بان الاموال التي خصصت للبطاقة التموينية ستذهب الى مجالات الطاقة والخدمات من اجل تحسينها. يبدو انه قد كشف السر المكنون لانهيار الخدمات وانعدام الكهرباء في العراق لاكثر من 9 سنوات راميا السبب على البطاقة التموينية !. هل ان عجز هذه الكتل عن حل مشكلة الخدمات والكهرباء والارهاب والصراعات الوحشية والاعدام والقتل على الهوية سببه البطاقة التموينية التي كانت تؤمن وان باكثر الاشكال دونية وباحط نوعية مساعدة الجماهير المحرومة ؟

سمير نوري:
انهم فشلوا في تقديم ابسط الخدمات وفي ادنا مستوياتها ، و خاصة الكهرباء و الصحة المجانية و التعليم المجاني وضمان الأمن و الطمانينة. انهم عاجزون عن ادارة البلد و هذه التبريرات لا تعني اي شيء بالنسبة للمواطن البسيط. ان ميزانية العراق كبير جدا وباستطاعتهم حل هذه المعضلات التي يتحدثون عنه باقل من سنة و بالميزانية التي تحت تصرفهم ولكنهم ليسوا اهلا لهذه المهمة. هل شراء الأسلحة مهمة ام توفير الكهرباء؟ انهم يخصصون اموالا طائلة للتسليح و العسكرة وتخويف الناس باشعال الحروب القومية و الطائفية و لكن لما يصل الامر لقوت الجماهير  يحسون بالأختناق و لا يستطيعون النطق بكلمة مفيدة.

نحو الاشتراكية: وكتعويض عن الغاء البطاقة قررت الحكومة تعويضها بمبلغ نقدي قدره 15 الف دينار اي ما يعادل حوالي 12 دولار. ان كانت هذه الاجراءات ترمي الى التخفيف من عبئ الدولة فهل ان هذه المساعدة التافهة ستقدم اي حل؟ اليس المفترض الغاء شروط الفقر والحرمان بتوفير فرص العمل وتحسن الوضع المعيشي للجماهير؟

سمير نوري:
انهم بسياساتهم وحروبهم الطائفية و القومية خلقوا اجواءا سيئة جدا. ان العملية السياسية التي دمرت البنية التحتية والأجتماعية في العراق مسؤولة عن الوضع الكارثي التي يمر به العراق؛ من امريكا الى القوميين الكرد و تيارات الأسلام السياسي الشيعي والسني الى  القوميين العرب كلهم مسؤول عن الوضع الماساوي للجماهير في العراق. شردوا ملايين الناس من اماكن سكناهم و عملهم وسببوا تفشي البطالة بشكل فظيع و انعدام فرص العمل الملائمة. و الآن يريدون تطبيق السياسات التقشفية للبنك الدولي و صندوق النقد الدولي و يريدون فرض سياسة شد الاحزمة و فرض الفقر اكثر  فاكثر على الجماهير. ان المبلغ الذي يتحدثون عنه بدلا عن مفردات البطاقة التموينية لا تسد اي حاجة للجماهير بل بالعكس يسبب غلاءا فاحشا في الأسواق و يفتح باب الجنة للتجار المحتكرين و باب الجهنم على اكثرية الجماهير. انهم مسؤولين عن توفير الامان والضمان الأجتماعي المجزي لكل من بحاجة الى ضمان لحين توفير فرص عمل مناسبة لهم. يجب عليهم توفير الصحة المجانية و السكن اللائق والصحي و التعليم المجاني للجميع. انهم مسيطرين على كل الثروة الأجتماعية ومصادرها تقع على عاتقهم مسؤولية توفير الرفاه للمجتمع.

نحو الاشتراكية: كيف ترى امكانية حل الاوضاع بين الكتل الاسلامية والطائفية الحاكمة خاصة اليوم بظل تصاعد الازمة في سوريا التي تلقي بظلالها سلبيا على وضع الجمهورية لااسلامية الايرانية وحلفاءها في حكومة المالكي ودولة القانون والميليشيات التابعة للجمهورية الاسلامية؟

سمير نوري:
ان الأوضاع في العراق متدهورة و متازمة و الأوضاع الثورية في سوريا زادت من وطأة الأزمة من الناحية السياسية و الأستقطابات السياسية في المنطقة وتزدادحدتها  يوما بعد يوم.  لا ارى مخرجا غير الثورة و ازاحة هذه القوى من على رقاب الجماهير.

نحو الاشتراكية: رغم ان البطاقة التموينية تساعد او ساعدت في "ابقاء الجماهير على قيد الحياة" ولكنها من جانب اخر وضعت اللجام طويلا بيد الطبقة البرجوازية وممثلتها الدولة للتحكم في لقمة خبز الملايين واخضاعهم، كيف تنظرون بشكل عام الى مسألة رفع الدولة عن تقديم المساعدة الاجتماعية وعلاقة قرار حكومة المالكي بنهاية موديل رأسمالية الدولة كنموذج فاشل ومنهار على صعيد عالمي ؟

سمير نوري:
ان الموديل الأقتصادي في العراق واقع بين نمطين من الأقتصاد نمط رأسمالية الدولة والتي يوما بعد يوم ينهار  ويعوض بموديل السوق الحرة. و لكن لا الموديل الأول و لا الثاني مقدسان  امام مصالح الرأسمالية. عندما وقعت الرأسمالية في الازمة في امريكا لم تتردد الحكومة الامريكية سواء بزمن حكم الجمهوريينجورج بوش الأبن او الديموقراطيين باراك اوباما بتفريغ جيوب العمال والجماهير الغفيرة عن طرق فرض الضرائب ودفع مئات المليارات لايقاف سقوط البنوك و المراكز الصناعية على حساب دافعي الضرائب.

 

ان على حكومة المالكي وقد الغت البطاقة التموينية زيادة الحد الأدنى للاجور بما يضمن عيشا كريما لعائلة من خمسة اشخاص و توفير العمل الملائم بلمستعدين للعمل او دفع ضمان البطالة المجزي. كما ويجب عليها دفع الضمان الأجتماعي او الرعاية الأجتماعية المجزية  لكل الذين ليس لهم القدرة على العمل ذكورا واناثا ولاي سبب كان. يجب على هذه الحكومة ان توفير الخدمات الاساسية للمجتمع. ان الجماهير لا يهمها ما هو موديل رأسماليتهم بل يهمها رفاهها هي و مصير ومستقبل  ابنائها.